أبو زيد الهلالي أحد أمراء بني هلال

الثلاثاء 19 يناير 2016 4:11 م

صحيفة تلسكوب – رشيد العتيبي

أبو زيد الهلالي … هكذا عرفه الناس وتناقلت الأجيال اسمه حتى طغى اللقب على الاسم ويقال ايضاً ان أبو زيد الهلالي كان فارساً مقداماً رقيت به فروسيته إلى مراتب الأمراء من بني هلال بن عامر من هوازن وفرسانهم ، عاش في القرن الخامس الهجري .وسمي (أبو زيد) لأنه زاد على أقرانه في ضرب الرجولة والشجاعة والفروسية وقد كان أبو زيد كشخصية تاريخية بارزة كتبت سيرته على عدة طرق شعراً ونثراً كما لعب خيال المؤلفين فيها دوراً بارزاً حتى أنك تعتقد أن الشخصية خيالية أكثر من أنها واقعية .ولكن أبي زيد شخصية واقعية لا خيال فيها لوَّنها دهاؤه والحيلة الواسعة والقدرة على التصرف والحذق وجودة النظر … هو داهية من الرجال كان ذكاؤه الرديف الحقيقي لشجاعته فقد كان يواجه أحرج المواقف بذكاء يفوق الشجاعة وإن لزم الأمر اعتمد الشجاعة المنقطعة النظير التي يتمتع بها … وقد كان أبو زيد أسمر اللون يميل لونه إلى السواد ولم يكن عبداً وكان لونه سبباً في طلاق أمه حيث لجأت بولدها إلى الأعداء بعد طرد (رزق) والد أبي زيد لها حتى كبر الفارس الأسمر وعاد لقبيلته .
وقد استغل أبو زيد سمار بشرته بإخفاء شخصيته في أكثر المواقف التي تتطلب الحيلة وتخلصه من المواقف الحرجة ، وتناقل الرواة عنه حبه الشديد لأجمل فتيات القبيلة (عليا) وتعلقها به وتبادله للقصائد معها كقوله :

حمامتيـن فــوق نبنـوب دوحــه = وراكـن فـردٍ والحمــام جمــوع
وراكن ما تبكـن (عليـا) مظنتـي = لـو كـان ما يجـري لكـن دمـوع

وقوله أيضاً :

يقولون لي (عليـا) نشـاش دقـه =وأنا أقول ريانٍ مـن الغـي عودهـا
قولوا لطـرد الهوى يطـرد الهـوى = بالاجهـاد عنهـا لا يـرده حسودهـا

واسمه الحقيقي هو: سلامة بن رزق بن نائل من بني شعيثة بن الهزم بن رؤيبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، الهلالي العامري الهوازني
وهلال هذه كانت قبيلة كبيرة بدوية سكنت في بلاد السرو (وهي منازل حمير بأرض اليمن ومن ثم نجد و بيشه يجاورهم في مسكنهم قبيلة اخرى اسمها سليم (قبيلة عربية كبيره انتشرت في الوطن العربي وبقي منها بقية قرب مكة ويقال لهم السلمي و تعود اليها قبيلة زعب المشهوره و يقال لهم الزعبي )

فقصة ابي زيد الهلالي تنقسم الى ثلاثة اقسام:

القسم الأول:
يصف تاريخ بني هلال في بلاد السرو (وهي منازل حمير بأرض اليمن) وكان من اعيان الهلالية جابر وجبير ابنا المنذر الهلالي وقد رحل جبير بأمه الى نجد وصار فيما بعد سلطانها.
و اتى في نسل جابر الأمير حازم والامير رزق وكانا يحكمان في بلاد السرو وقد تزوج الامير رزق \”خضراء\” من بنت شريف مكة وولدت منه ولداً اسمر اللون اسمه بركات، وهو الذي لقب فيما بعد بأبي زيد.
وقد تعاون ابوزيد وعمه حسن بن سرحان ابن حازم على فتح الهند في ذلك حديث يطول.

اما القسم الثاني
فتدور حوادثه حول رحلة بني هلال الى نجد وقد ألجأهم الى هذه الرحلة من السرو الى نجد مجاعة عظيمة في بلاد السرو باليمن.
وقد استقبل الهلاليون في نجد استقبالاً حسناً في الملك غانم وابن دياب (وكان دياب في فرع جبير) ومن بني زغبة وقد وقعت الحرب بين دياب ابن غانم وابي زيد الهلالي لأسباب نسائية يطول شرحها وانتهت بانتصار ابي زيد وخضوع دياب.

والقسم الثالث
تدور حوادثه حول رحلة الهلالية الى الغرب فإن ابا زيد ذهب مع اتباعه (وهم ابناء حسن الهلالي يحيى و مرعي و يونس) الى تونس ليبحث عن ارض خصبة لما حلت المجاعة بنجد فلما حلوا بتونس واتصلوا بالبربر حبسهم الزناتي امير تونس عنده -و حدث ان وقعت \”سعدى\” بنت الزناتي خليفة وهي في البربر في حب \”مرعي\” احد اصحاب ابي زيد – وتم اطلاق ابي زيد ليأتي بفكاك الأسرى للزناتي – واتى ببني هلال جميعهم الى تونس بعد انمرو على العراق و الشام و مصر ووقعت لهم معارك اثناء رحلتهم – وقد وقعت حروب بين الهلالية والزناتية بسبب الأسرى انتهت بقتل الزناتي خليفة بواسطة ذياب ابن غانم و غدر ابنته سلمى به – ثم قسم الهلاليون فيما بينهم املاك الزناتي خليفة على ثلاثة وهم حسن الهلالي اميرهم و ابو زيد و ذياب ابن غانم – ثارت المشاكل بينهم و قتل ذياب حسن ومن ثم بين أبي زيد و دياب وانتهت بقتل دياب لأبي زيد.
فاجتمع قوم للأخذ بثار أبي زيد منهم بريقع والجازية لبنت الحسن وانتقموا من دياب وقتلوه وقد قتلت الجازية ايضاً في هذه المعارك.
هذا موجز مختصر جداً لقصة طويلة تقرأ في أيام تدور حوادثها بين البدو في الأعراب.. وكان لهذه القصة صدى شعبي كبير ارتقت فيه إلى سيرة عنترة بن شداد وسيف بن ذي يزن والزير سالم فقد كانت القصة سمراً لذيذاً للأوساط الشعبية في ليلهم وحديثاً طريفاً في نهارهم .
__________________

من قصص بني هلال

____________________
الحكاية ينسبها الرواة إلى (( أبو زيد الهلالي سلامه )) الفارس والشاعر المعروف . . . مر على بني هلال حين من الدهر أصابهم فيه الجوع , فقد شحت المراعي وقل الكلأ والمرعى , فمات أكثر حلالهم وأصاب القبيلة كلها الجوع والعطش فاقترحوا إرسال شخص يستكشف لهم الأراضي ويبحث لهم عن الأرض الطيبة فترحل لها كل القبيلة , وبالفعل نال هذا الاقتراح إجماع كل القبيلة إلا أنهم حاروا فيمن يرسلون وكان بالقبيلة شخص مسنّ – وقيل إنها عجوز – هذا الشخص يؤخذ رأيه فاستشاروه فيمن يرسلون فاشترط عليهم شرطاً قبل أن يقترحون من يرسلون وكان شرطه أن ترحل القبيلة كلها مسيرة يوم كامل بدون توقف وبعدها يعلمهم من هو الشخص المناسب , وبالفعل رحلت القبيلة مسيرة يوم كامل بدون توقف وبعد أن نزلوا بالمكان المحدد رجعوا له وسألوه عن الشخص فقال لهم هو أبو زيد الهلالي سلامه . . . فسألوه عن سبب اختياره له فقال أثناء رحيلنا لاحظت كل أبناء القبيلة يراوحون بالركوب بين ورك وورك أثناء الركوب على المطية إلا أبا زيد فقد كان ركوبه على ورك واحد حتى نزل وهذا دليل صبره وجلادته . . . واختاروه فعلا وأرسلوه , وقد طلب أن يرافقه اثنان من أبناء القبيلة ورحل هو ورفاقه يبحثون عن المرعى للقبيلة كلها . . . وطال بهم المسير دون جدوى , وتقطعت مطاياهم , وأصابهم الجوع فكانوا قرب قرية فنزلوا بسوقها ولم يجدوا من يطعمهم , كما لم يوفقوا إلى عمل يرتزقون منه . . . فاحتاروا بأمرهم , وكان أبو زيد واسع الحيلة داهية فاقترح على رفاقه أن يبيعوه في سوق المدينة على أنه عبد لهم , فقد كان أسمر اللون . . . وأما إلحاحه وافقوه على أن يبيعوه ويشتروا بثمنه مطايا وزاداً لهم , ويواصلوا البحث . . . أما هو فقد قال لهم أنه سيستطيع تخليص نفسه , على شرط أن يواصلوا هم البحث عن المراعي للقبيلة
فاتفق الثلاثة ونزلوا سوق المدينة . . وباعوه . . وقبضوا الثمن كما تم الاتفاق واشتروا بثمنه المطايا والمتاع . . . وقد كان ينوي الهرب من سيده الذي استراه , إلا أن هذا السيد كان نبيلاً وطيباً , أولاه ثقته وجعله وكيلاً على أمواله فصعب على أبو زيد أن يخون الأمانة ويهرب . . . ومن هنا كانت معاناته واستمر في خدمته فتره . . . وذات مرة كانوا جالسين بمجلس هذا السيد وأبو زيد بالقرب من الدلال يصنع القهوة . . . فتمنى السيد من يجيد العزف على الربابة ليحلوا لهم السمر فعرف أبو زيد أنها فرصته فنهض مسرعاً وأخذ الربابة وأنشد يقول

يقول الهلالي والهلالي سلامه
يبغي الطمع وهو وراه طموع
لابد عقب الوقت من لايح الحيا
من بارقن يوصي سناه لموع
لابرقن إلا في حجا مستهله
ولا طرقي إلا من وراه نجوع
ولا ضحك إلا البكا مردفن له
ولا شبعة إلا مقتفيها جوع
ولا يدن إلا يد الله فوقه
اولا طايرات إلا وهن وقوع
ألا يا حمامتين فوق نبنوب دوحة
وراكن فرقن والحمام ربوع
حمامتين جعل تبلن بنادر
حر قطوع وجاري له جوع
وراكن ما تبكن عليا مظنتي
لو كان ما يجري لكن دموع
أبكي عليها لين حفيت نواظري
ولاني بمن تدبير الإله جزوع
حشى ما لاق غير الجازي أم محمد
عليها ثويب الطيلسان لموع
تنفق كما نفق الوغيد مع أمه
وتحط الهوى في قلب كل ولوع

ابو زيد الهلالي و عزيز ابن اخته

——————————————————————————–

اراد ابي زيد الهلالي ان يرجع اللي زوجته لانه كما نعلم ان ابا زيد سافر وترك زوجته عند اهلها والمعروف عند العرب اذا غاب الزوج عام او اكثر فيحق للزوجه طلب الطلاق من زوجها ..لانها لا تعلم اذا زوجها ما زال على قيد الحياه او مات….فقرر اهل عليا زوجة ابي زيد الهلالي تزويجها فعلم ابا زيد بقصة تزويج عليا..فاراد اختبار شجاعة ابناء اخته لكي يرافقه اقواهم واشجعهم اللي ديار عليا …فمتحنهم جميعهم ولم تعجبه شجاعتهم …..اعجبته شجاعة ابن اخته الاصغر ويدعى ((عزيز بن خالد)) وقال لاخته انه سوف ياخذ عزيز معه الي البصره لكي يتاجرو فيها ولم يقل لهم انه عزم الذهاب الي عليا ….فذهبو الي عليا ووصلو قبل زواجها بيومين……..فقضو هناك مده وودعوا عليا ليرجعو الي تونس لان ابي زيد عندما هاجر اللي تونس هو وقبيلته وهم في طريق العوده في صحراء واسعه قاحله ادركهم العطش فعرجا على بئر فادلو دلوهم وعاد الدلو فارغ من الماء لان البئر مهجوره …..فاراد ابوزيد النزول داخل البئر الا ان عزيز طلب منه عدم ذالك ونزل عزيز بنفسه وحينما وصل اللي اسفل البئر قام بحفر حفرة في ارض البئر عله يصل الي عين الماء واستمر بالحفر حتى ظهر له الماء فبشر خاله ابا زيد بوجود الماء فادلى ابو زيد دلوه ليملاها عزيز واذا بثعبان خرج من احد جوانب البئر ولدغ عزيز فأن عزيز بصوت سمعه ابا زيد وقال له

ياخالك اسمع في البير اختباطه
عساك منها يافتى الجود سالم

فاجابه عزيز بن خالد

انا سالم لو ما ازرق الناب نابني
ضربني بنابه واتقى بالردايم
وانا سالم يلين اسقيك واسقي ركابك
ومن ارقط الجنحان ماني بسالم

فقال ابا زيد

ياولد جاك الرشاء واحتزم به
ندور مع البطحا رجال همايم

فاجابه عزيز بن خالد

ما اظهر يلين ارويك واروي ركابك
واخلي الما من على الحوض عايم

وبعد ما ملاء ابو زيد الاحواض وشربت رواحلهم وملاء الماء القرب وقام باخراج عزيز فقال عندها عزيز وهو في اخر رمق من حياته

يا خال البوح والنوح خله
ووسع بقبري يا بري العتايب
وقم حط قبري براس برقا طويله
وسيفي ورمحي حطها لي نصايب
لعل بنات بني هلال يجني
ويجذن على قبري روس الذوايب
في ذمتك يا خال ابني الصغير
يلعب مع الصبيان وابوه غايب
وفي ذمتك يا خال من هبش برمه
لافاح جانبها ولافاح جانب
وفي ذمتك ياخال من ضربة العصا
او نهرة تخلي ضلوعه حنايب
وقولو لبنت امي تغطى وتستحي
لاجو لها الوراث فوق النجايب
وقولو لبنت العم ترحل لاهلها
حرمن عليها اليوم شوف الحبايب

فقام ابو زيد ودفن عزيز بعد موته وواصل المسير الي داره……وحينما وصل ابو زيد الي تونس وحط رحاله جائته اخت عزيز الكبرى وسالته عن اخيها قائله((وين عزيز يا خالي))فاجابها

عزيز في البصره يبيع ويشتري
ومن طول الغيبات جاب الغنايم
ولابد منها يلفي بهجمه
ويطرح عليها من اللحون العجاي

وجائته الثانيه وقالت له سائله عن اخيها فاجابها بما اجاب الاولى,,,,,ثم جائته اخت عزيز الصغرى ورات كتابه على طرف الراحله وقراتها واذا هي الابيات التي قالها عزيز قبل موته لخاله فقالت معارضة لخالها

لو عزيز بالبصره لافى بهجمته
ماكان ابو زيد عنها بغايب
ولو عزيز حي جتنا علومه
مع الطير ولا ذاريات الهبايب
لكن عزيز صفق البين دونه
وعزي لمن هالو عليه الترايب
ولو عزيز حي جانا كتابه
ولا مارية المقتول غير الكتايب
يامهرة المجنب كوني جنيبه
من بعدما كانت عليك الجنايب

فعندها انشد ابو زيد قائلا

يقول ابو زيد الهلالي سلامه
وطير النيا حكم بقلبي المخالب
من البعد والفرقا ياما اصابنا
كحال شخصن فارقوه الحبايب
وكتبت على صدري مسايل كثيره
خيام وسلطان وقاضي ونايب
لابد من قاضي يشرع الحكم بيننا
ويبين للمغلوب من له الغلايب
تعذبني بالبعد والبعد خيبه
وان طال عمر المرء شاف المتاعب
رحنا جدى عليا ثمانين ليله
ماكنها عندي ثمان قرايب
عشرين وحنا في بلاد المعزه
وعشرين وحنا في بلاد الغرايب
وعشرين وحنا نلطم العيس بالعصا
وعشرين وحنا في ظهور الركايب
وليله وفا التسعين حنا ضوينا
والهجن قدهن قاسيات تعايب
وثب لها ولد الهلالي وجابها
على ضو القمر تجري بخيط القطايب
وبتنا وبات الطيب ينذر بيننا
ويا ما حلى الاطياب بين الحبايب
يحدابنا المقدور ليلة زواجها
والاشوار منها مخطيات وصايب
وخمسة ليال ونحن بديار عليا
ولاتنفع الاحذار وان حل نايب
واخفيت انا الليل والليل الاخر
وش يمنع المكتوب اللي بالكتايب
تسمي عجوز السو تعس بيوتنا
كما ذيبة عست بزرب العزايب
وقومي يا بيضا من ورا البيت اندبي
وقولي غدى منا مزموم الركايب
عزيز اللي سقى من الماء رفيقه
لاغبت الغدرا خشوم الشعايب
عزيز يكفي لي ضوتنا مصيبه
منهو حضر منا ومن كان غايب
عزيز لي ما يلحق العود منكبه
لو كان هندي من طول الشطايب
مات وعلى قبره دفنت قربته
وخليتها تسقي الارض الجدايب
وحطيت على قبر الهلالي جوخته
وتركتها تذري عليها الهبايب
وكسرت على قبر الهلالي خاتمه
في موقع ويخايله كل لايب
وعقرت على قبر الهلالي ناقته
وخليتها تعتب حوالي النصايب

مواضيع ذات صلة

What do you think?

WordPress spam blocked by CleanTalk.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Loading...